عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
129
كتاب اللامات
باب لام التبيين لام التّبيين تلحق بعد المصادر المنصوبة بأفعال مخزولة مضمرة لتبيّن من المدعوّ له بها « 1 » ، وذلك قولك : سقيا ، ورعيا ، ورحبا ، ونعمة ، ومسرّة ، وخيبة ، ودفرا « 2 » ، وسحقا ، وبعدا . قال
--> ( 1 ) فصّل ابن هشام القول في لام التبيين ، وقال إنهم م يوفوها حقّها ، وهي ثلاثة أقسام : أحدها ما تبين المفعول من الفاعل ، وهذه تتعلق بمذكور . والثاني والثالث ما يبيّن فاعلية غير ملتبسة بمفعولية ، وما يبيّن مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ، ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها ، أو معلوم ، لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له . واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف . وقال : « مثال المبيّنة للمفعولية : سقيا لزيد ، وجدعا له . فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرين ، ولا بفعليهما المقدّرين ، لأنهما متعديان ، ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية إن قدّر أنه المصدر ، أو بالتزام الحذف إن قدّر أنه الفعل ؛ لأن لام التقوية صالحة للسقوط ، وهذه لا تسقط ، لا يقال : سقيا زيدا ، ولا جدعا إياه . خلافا لابن الحاجب . . . ، ولا هي ومخفوضها صفة للمصدر فتتعلّق بالاستقرار ، لأن الفعل لا يوصف ، فكذا ما أقيم مقامه ، وإنما هي لام مبيّنة للمدعوّ له أو عليه ، إن لم يكن معلوما من سياق أو غيره ، أو مؤكدة للبيان إن كان معلوما . . . ومثال المبيّنة للفاعلية : تبا لزيد ، وويحا له ؛ فإنهما في معنى خسر وهلك . فإن رفعتهما بالابتداء فاللام ومجرورها خبر ، ومحلهما الرفع ، ولا تبيين ، لعدم تمام الكلام . » المغني 1 : 243 - 244 . ( 2 ) في الأصل : ( دقرا ) . والدفر : النتن ، ويقال للرجل إذا قبّح أمره : دفرا له ، أي نتنا .